August 2008 Archives
تجسد هذه القصة لـ "أرنست همنغواي" مبدأ صراع الإنسان مع الحياة وذلك من خلال سردها لتجربة حدثت مع صياد عجوز يدعى سنتياجو مصاب بسوء الحظ، فهو لم يصطد أي سمكة منذ أربعة وثمانين يوماً. وقد ظل ولد يساعده لكن أبويه منعاه من أني خرج مع الرجل العجوز، لذلك كان الرجل العجوز وحيداً حين خرج مبكراً ذات صباح في تيار الخليج الذي يتحرك فوق جزيرة كوبا. عند الظهر تقريباً، يصطاد سمكة مارلين ضخمة تسحب قاربه إلى الشمال والشرق لمدة يومين وليلتين. ويتعلق بالخيط الثقيل مضاهياً قوته وتحمله بقوة وتحمل السمكة. وفي اليوم الثالث يجذب سمكة المارلين نحن السطح ويقتلها بحربونه، ويربطها على طول قاربه، وينشر شراعه الصغير ويبدأ رحلة العودة الطويلة تنقض أسماء القرش لتمزيق لحم السمكة ويحاول هو أن يقاتلها ويبعدها، ضارباً بالهراوة وطاعناً إياها فيتهشم مجذافاه وسكان دقة القارب.
تستمد رواية غسان كنفاني ( الشيئ الأخر أو من قتل ليلى الحايك ) - التي نشرت على تسع حلقات متتالية سنة 1966 في مجلة حوادث أثناء إقامة كنفاني في بيروت - أهميتها لكونها واحدة من محاولات كنفاني القليلة للخروج عما كرس له قلمه حول القضية بشكل أساسي و أولوي لاستكشاف عوالم أخرى و جوانب أخرى من حياتنا كالخوف .
تتمحور أحداث هذه الرواية حول المحامي صلاح الذي وجد نفسه متهما بقتل ليلى الحايك و محاصرا بعدد من الأدلة و الشهود فوسط هذه الدوامة يدرك استحالة الدفاع و عجزه عن إثبات براءته فيلجأ إلى الصمت
و بذلك يظهر أن لهذه الرواية بعدا فلسفيا شحنه كنفاني بجملة من القناعات التي تقول بأن قصة واقعية منطقية تكفي لشنق برئ و إطلاق مجرم حتى لو كانت لا تمت للحقيقة بسبب .
و لا ينصف غسان بطله أخذا عليه عجزه و تخاذله و منتقدا القانون الذي لا يعترف بأمور كثيرة منها
المصادفة قد يكون لها تأثير الحقيقة على أرض الواقع .
هل النجاح ضربة حظ؟ شيء نادر يحدث مرة ولا يتكرر؟ هل الناجحون ولدوا ليكونوا كذلك، لحكمة إلهية لا سبيل لفهمها؟ هل الفاشلون في الحياة مقدر لهم الفشل، وبالتالي فلا توجد قوة تحت سماء هذه الأرض تستطيع أن تغير من قدرهم وحالهم هذا؟ تأتي على كل واحد منا فترات يشعر فيها بأشد درجات الإحباط، يرثى فيها لنفسه، ويتشح فيها كل شيء بالسواد، ويصور له تفكيره أنه لا سبيل للوقوف بعد هذه العثرة، وأن ما حدث هو نهاية الطريق وخاتمة الأحداث، فلا عودة ولا نهوض بعد هكذا وقوع، فهل الأمر كذلك؟ هذا الكتاب كله محاولة لإقناعك بأن تجيب أنت بالنفي على كل هذه التساؤلات، من خلال قصص نجاح، جمعتها لك عزيزي القارئ من واقع الحياة التي نعيشها، لأناس تحلوا بالتفاؤل وتحملوا الصعاب، حتى أدركوا النجاح.
كتب الاستاذ صلاح نيازي حول رواية موسم الهجرة إلى الشمال قائلا ، قبل النظر في مغاليق هذه الرواية المرمّزة، قد يكون من المفيد، أن نضع نُصْب أعيننا حقيقتيْن: الأولى هي أنّ الطيّب صالح، شأنه شأن راويته في" موسم الهجرة إلى الشمال"، وشأن مصطفى سعيد، البطل الثاني للرواية، درس في نشأته الأولى اللغة الإنكليزية، على يد أساتذة
إنكليز كأساسٍ ثقافي قبل أن يطّلع على الأدب العربي.
لهذه الحقيقة تداعيات مهمّة كما سنرى.
الحقيقة الثانية، هي أنّ الرواية وإن تذرّعت الأجواء السودانية المحلية، إلاّ أنها مشحونة بالثقافة الأوربية، ولا سيّما المسرحيّات الشيكسبيرية، وكأنّ كاتبها يحلّل أدواء البيئة المحلية في مختبر علمي مجلوب. (كان رجال القرية، يسمّون مصطفى سعيد: الإنكليزي الأسود).
تعلّم الطيب صالح فينشأته الأولى، القراءة التحليلية، تشخيصاً وتمحيصاً، وقد آنعكس هذا في بناء شخوصه، وفي محاولة فهم تصرفاتهم فهماً سايكولوجيّاً. على هذا فإنّه يبذر في البداية، بذرة صغيرة، ثمّ يتابعها مرحلة مرحلة، مختبريّاً. إنّه لا يعطيك رأياً شاملاً واحداً بمصطفى سعيد مثلاً، ولكنّه يجمّعه لَبِنةً لَبِنة ومن وجهات نظر مختلفة.

الأقدام السكرية ، الوقاية والعلاج
أ . د حسن بن علي الزهراني
عدد الصفحات 104
حجم الملف 742
كيلو بايت

