رواية الشئ الأخر
تستمد رواية غسان كنفاني ( الشيئ الأخر أو من قتل ليلى الحايك ) - التي نشرت على تسع حلقات متتالية سنة 1966 في مجلة حوادث أثناء إقامة كنفاني في بيروت - أهميتها لكونها واحدة من محاولات كنفاني القليلة للخروج عما كرس له قلمه حول القضية بشكل أساسي و أولوي لاستكشاف عوالم أخرى و جوانب أخرى من حياتنا كالخوف .
تتمحور أحداث هذه الرواية حول المحامي صلاح الذي وجد نفسه متهما بقتل ليلى الحايك و محاصرا بعدد من الأدلة و الشهود فوسط هذه الدوامة يدرك استحالة الدفاع و عجزه عن إثبات براءته فيلجأ إلى الصمت
و بذلك يظهر أن لهذه الرواية بعدا فلسفيا شحنه كنفاني بجملة من القناعات التي تقول بأن قصة واقعية منطقية تكفي لشنق برئ و إطلاق مجرم حتى لو كانت لا تمت للحقيقة بسبب .
و لا ينصف غسان بطله أخذا عليه عجزه و تخاذله و منتقدا القانون الذي لا يعترف بأمور كثيرة منها
المصادفة قد يكون لها تأثير الحقيقة على أرض الواقع .
في النهاية تعتبر المحكمة صمت صلاح نوع من الاعتراف بالذنب و تسوقه إلى المنشقة .
يكتب صلاح الى زوجته يخبرها بالحقيقة و يكشف لها سر علاقته مع ليلى الحايك قبل أن يعدم بساعات خاتما الرواية .
و لا يمكن بشكل من الأشكال أن نعتبرها رواية بوليسية لأن كنفاني لم تكن غايته هنا تصوير تفاصيل الجريمة و إحاطة اللثام عن مرتكبيها بحبكة ذكية أ و أسلوب تشويقي و لعل المفارقة هنا أن القاتل الحقيقي يبقى مختفيا دون أن يظهر!
( عن مجلة أقلام )

أضف تعليقك